شمس الدين الشهرزوري

175

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بالقوة وهما متغايران ؛ وكذلك وحدة الزمان والمكان ؛ فالمحمولان في الأوّل المشي في الجمعة والجلوس على الأرض وفي الثاني المشي في السبت أو « 1 » الجلوس على السماء ؛ فجواز الصدق أو « 2 » الكذب في هذه القضايا إنّما كان لتغاير محمولاتها ؛ وإلّا فلو اتحدت المحمولات مع اتحاد الموضوعات والاختلاف في الكيف ، امتنع صدقها وكذبها . وقول فخر الدين « 3 » إنّ وحدة الزمان مغايرة لوحدة الموضوع والمحمول فلا بدّ من اعتبارها ، ليس بصواب ؛ لأنّا إذا قلنا : « القمر منخسف » ، « القمر ليس بمنخسف » كان المحمول في الأوّل المنخسف المشروط بالحيلولة ، وفي الثاني المنخسف المشروط بالتربيع ؛ فالزمان داخل في وحدة المحمول لا محالة . وردّ أبو نصر الفارابي « 4 » جميع الشرائط إلى شيء واحد ، وهو اتحاد النسبة الحكمية ؛ وقال بأنّها إذا اتّحدت من جميع الوجوه حصل التناقض ؛ فإنّ انتساب أحد الشيئين المتعينين إلى الآخر ، كانتساب الحيوانية إلى الإنسانية غير انتساب غيرها من المحمولات إليه وغير انتسابها إلى موضوع آخر . واعلم [ أنّ ] « 5 » الصدق والكذب قد يكون أحدهما متعينا ، كما في مادة الوجوب والامتناع ، كقولك : « الإنسان حيوان » صدقه متعين ، و « الإنسان ليس بحيوان » كذبه متعين ؛ وفي مادة الامتناع ، « الإنسان حجر » كذبه متعين ، و « الإنسان ليس بحجر » صدقه متعين ؛ وأمّا في مادة الإمكان ، فإنّ قولك : « زيد كتب » أو « يكتب » فإنّ زمان وجود الكتابة أو عدمها بالنسبة إلى الماضي والحاضر متعين فيهما ؛ وأمّا بالنسبة إلى الممكن المستقبل ، كقولك : « زيد يكتب غدا » ، « زيد ليس يكتب غدا » فلا يتعين الصادق والكاذب بالنسبة إلى ذات الممكن منهما « 6 » ؛ إذ لو تعيّن أحدهما للصدق والآخر للكذب ، لانتفت القدرة عن الإنسان ؛

--> ( 1 ) . ب : و . ( 2 ) . ب : و . ( 3 ) . منطق الملخص ، ص 179 . ( 4 ) . كشف الأسرار ، ص 136 . ( 5 ) . همه نسخه‌ها : بأنّ . ( 6 ) . ت : بينهما .